الحاج سعيد أبو معاش
184
أئمتنا عباد الرحمان
في صدقات عليّ بن أبي طالب عليه السلام لو ركبت إلى الوليد بن عبد الملك ركبة لكشف عنك من غرر شرّه وميله عليك بمحمّد فإنّ بينه وبينه خلّة . قال : وكان هو بمكة والوليد بها فقال : ويحك أفي حرم اللَّه أسأل غير اللَّه عزّوجلّ ، إنّي آنف لمن أسأل الدنيا خالقها فكيف أسألها مخلوقاً مثلي ، وقال الزهري : لا جرم أن اللَّه تعالى ألقى هيبته في قلب الوليد حتّى حكم له على مُحَمَّد بن الحنفية . « 1 » وبهذا الإسناد عن سفيان بن عيينة قال : رأى الزهري عليّ بن الحسين ليلة باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وحطب وهو يمشي ، فقال له : يا بن رسول اللَّه ما هذا ؟ قال : أريد سفراً أعدّ له زاداً أحمله إلى موضعٍ حريز ! فقال الزهري : فهذا غلامي يحمله عنك فأبى ، قال : أنا أحمله عنك ، فإنّي أرفعك عن حمله ، فقال عليّ بن الحسين : لكني لا أرفع نفسي عمّا ينجينّي ، في سفري ويحسن ورودي على ما أرد عليه ، أسألك بحقّ اللَّه لمّا مضيت لحاجتك وتركتني ، فانصرفت عنه . فلما كان بعد أيام قلت له : يا بن رسول اللَّه لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثراً . قال : بلى يا زهري ، ليس ما ظننته ولكنّه الموت ، وله كنت أستعد ، انما الاستعداد للموت تجنّب الحرام ، وبذل الندى والخير . « 2 »
--> ( 1 ) علل الشرايع : ج 1 / 270 ، 3 . ( 2 ) علل الشرايع : ج 1 / 270 ، 5 .